(بيروت) أغسطس 8, 2013 ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن ما لا يقل عن 51 شخصاً قد لقوا حتفهم في موجة اغتيالات آخذة في الاتساع، تبدو سياسية الدوافع، بمدينتي بنغازي ودرنة، في شرق ليبياغير المستقر. لم تلاحق السلطات أي شخص على هذه الجرائم، ولم تحتجز أي مشتبه به، على حد علم هيومن رايتس ووتش.
كان مقتل عبد السلام المسماري في 26 يوليو/تموز 2013 هو أول اغتيال لناشط سياسي منذ خلع معمر القذافي. وبدت عملية الاغتيال وكأنها علامة تحول في العنف، ذات عواقب وخيمة محتملة على استقرار ليبيا. يشمل الضحايا الآخرون قاضيان، و44 على الأقل من أفراد القوات الأمنية العاملين، الذين شغل معظمهم مناصباً في حكومة القذافي. كان ستة منهم على الأقل يحملون رتباً رفيعة في عهد القذافي.
قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد تفاقم ما بدأ كعمليات اغتيال لأفراد الشرطة وجهاز الأمن الداخلي والمخابرات العسكرية، بفعل اغتيال قاضيين وناشط سياسي. ومن شأن الإخفاق في محاسبة شخص واحد أن يسلط الضوء على فشل الحكومة في بناء نظام فاعل للعدالة".
بحسب حالات وثقتها هيومن رايتس ووتش، بلغت الاغتيالات السياسية في بنغازي ودرنة الذروة في النصف الثاني من عام 2012، وعاودت بلوغها في يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز من عام 2013. ورغم وجود تقارير عن اغتيالات في أجزاء أخرى من البلاد، إلا أن أغلبها تركز في الجزء الشرقي.
أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع أقارب أو أصدقاء وشهود على صلة بثمانية من الضحايا. قال الأقارب لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي إنفاذ القانون الليبيين، بقدر علمهم، لم يقوموا بإجراء تحقيقات شاملة. وقالوا إن عناصر إنفاذ القانون لم يحققوا في مسرح الجريمة ولا استدعوا أية شهود محتملين أو قدموا للعائلات معلومات عن التحقيقات.
اعترف بعض موظفو إنفاذ القانون لـ هيومن رايتس ووتش بأنهم لم يتمّوا أي تحقيق، رغم أنهم حاولوا إجراء تحقيقات في عمليات الاغتيال. وقالوا إنهم يفتقرون إلى وسائل التحقيق المتقدمة، ويواجهون عقبات كثيرة بسبب الوضع الأمني السائد، وتنقصهم سبل استدعاء الشهود دون اللجوء إلى القوة الجبرية.
لم تقم أية مجموعة أو أفراد بتبني عمليات الاغتيال، كما فر الشخص الوحيد الذي تم الإعلان عن إلقاء القبض عليه.
في 23 يوليو/تموزقال وزير الداخلية خليفة الشيخ في مؤتمر صحفي إن "أشخاصا من أصحاب السوابق" وراء عمليات القتل. وقال إن هويات البعض منهم معروفة لكن لا يمكن الكشف عنها بما أن المعلومات سرية، وإن الحكومة تحقق وتجمع المعلومات.
في 28 يوليو/تموز قال صلاح الميرغني وزير العدل إن الحكومة عازمة على تقديم "المسؤولين عن الاغتيالات" في بنغازي ودرنة إلى العدالة. وقال إن الحكومة ستدرس قبول الدعم من فرق دولية للتحقيق الجنائي.
قال جو ستورك: "تستفيد أعداد كبيرة من الجماعات المسلحة والمجرمين من أصحاب الأجندات المختلفة من نظام ضعيف ومفكك لإنفاذ القانون، حيث يمكنهم قتل أفراد الشرطة أنفسهم، والقضاة، بمأمن من العقاب. ما لم تتخذ الحكومة خطوات عاجلة لتحويل تعهداتها إلى أفعال وإعطاء الأولوية لبناء وحدات الشرطة والتحقيق الجنائي، فثمة خطر حقيقي من تصاعد العنف أكثر".