القاهرة في 10 فبراير 2013
استنكرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، اليوم، استمرار التحقيقات التعسفية التي تجريها النيابة العامة مع عدد من الإعلاميين على خلفية تقديمهم أو إعدادهم لمواد إعلامية تتعلق بظاهرة البلاك بلوك، وذلك استنادا إلى قرار النائب العام بضبط وإحضار المنتمين إلى مجموعة البلاك بلوك، والذي شمل إضافة إلى ذلك تجريم الترويج للمجموعة أو تحسين صورتها.
وكانت النيابة العامة قد قررت اليوم، إخلاء سبيل كل من الإعلامية دينا عبد الفتاح، مقدمة البرامج بقناة التحرير الفضائية، وخيرى حسين معد برامج بالقناة ذاتها، بكفالة مالية قدرها 5000 جنيه لكل منهما، على ذمة التحقيق معهما، في البلاغ رقم 1574 لسنة 2013 عرائض النائب العام، والذي قدمه خالد عبد الهادي، أمين المركز الوطني للدفاع عن الحريات، يتهمهما فيه بتحسين صورة البلاك بلوك من خلال حلقة لبرنامج “الشعب يريد“، استضيف فيه عدد من أعضاء المجموعة. وقد باشر التحقيق الذي تم في مبنى دار القضاء العالي، المستشار حسن ياسين رئيس المكتب الفني والنائب العام المساعد، وطالب محامو الدفاع عن المتهمين بانتداب قاضي تحقيق لمباشرة التحقيق بالبلاغ.
وفي السياق ذاته، كان النائب العام قد أمر بفتح التحقيق في بلاغ مشابه تقدم به السيد حامد، عضو لجنة حريات نقابة الصحفيين، ضد الإعلامي وائل الإبراشي، و الذي اتهمه فيه بالترويج لجماعة إرهابية تضر بأمن البلاد، وإثارة الفتنة، وتم بالفعل استدعاء مقدم البلاغ لأخذ أقواله فيما نسبه للإبراشي.
وقالت الشبكة العربية “إن قرار النائب العام، إضافة إلى كونه يمثل في ذاته خرقا للقانون من حيث أمره بضبط وإحضار عدد غير محدد من الأفراد المجهولين، فإنه بتمديده لنطاق التجريم ليشمل مفاهيم عامة وغير محددة من نوع الترويج لأفكار أو تحسين صورة جماعة ما، يمثل في الواقع العملي إرهابا متعمدا لكل من يتعاطى مع العمل العام من أصحاب الرأي والإعلاميين، ويشي ذلك بكونه في الحقيقة أداة لملاحقة بعض هؤلاء بشكل انتقائي لتحقيق أهداف سياسية“.
وأضافت الشبكة “إن على المجلس الأعلى للقضاء التدخل لوقف هذه المهزلة التي تؤسس عمليا لما يشبه محاكم التفتيش في الضمائر والأفكار والتي تعود إلى القرون الوسطى، أو مثيلا للجان تحقيق الكونجرس الأمريكي الشهيرة في عهد الإرهاب المكارثي، وهى مظاهر لقمع الرأي وتجريم العمل الإعلامي، والعدوان على الحق في الوصول إلى المعلومات لا تليق بأي حال بمصر بعد ثورة 25 يناير، التي كان أهم أهدافها هو إطلاق الحريات العامة من عقال استبداد وشمولية السلطة“.
وكررت الشبكة مطالباتها السابقة بوقف تعاطي النيابة العامة مع دعاوى الحسبة التي يتقدم بها أشخاص ليست لهم مصلحة ذاتية خاصة، ولم يقع عليهم ضرر شخصي يبرر اختصام من يقدمون بلاغاتهم ضده، وهو ما يفتح الباب أمام كل من له غرض سياسي، أو يستهدف اجتذاب الأضواء وتحقيق الشهرة الشخصية، وأكدت الشبكة أن استمرار نهج النيابة العامة في قبول هذا النوع من البلاغات واضحة الكيدية يعد تواطأ لا ينبغي القبول به.
وطالبت الشبكة بالوقف الفوري للتحقيقات في البلاغين المقدمين ضد الإعلاميين دينا عبد الفتاح، ووائل اﻹبراشى، ومعد البرامج خيري حسين، كما طالبت المجلس الأعلى للقضاء بسرعة النظر في الشكاوى المقدمة إليه بخصوص قرار النائب العام المطعون في قانونيته.