رابطة تعليم حقوق الإنسان (HREA) HREA celebrates 15 years
حولنا
مركز تعل المكتب الشبكات
الميتودولوجيا المفيدة في التربية على حقوق الإنسان

الميتودولوجيا المفيدة في التربية على حقوق الإنسان

تلح المادة السادسة من خطة العمل لعشرية الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان (1995-2004) من ضرورة أن يقوم تعليم حقوق الإنسان على المشاركة ..." فيتناول أمور الحياة للمتلقين و يسعى إلى إشراكهم في حوار حول السبل و الوسائل الكفيلة بتحويل حقوق الإنسان من مجرد تعبير عن معايير و مبادئ تجريدية إلى حقائق تسري في واقع حياتهم الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية و السياسية....", إلا ان إبداعية المدرس تبقى في الكثير من الأحيان حبيسة الحصيلة التقليدية لتكوينه الأساسي و لن تتجاوز في النهاية حدود ما تنص عليه كتب التعليمات الرسمية المخالفة تماما لتلك التوجيهات و تقييم تحصيلها من طرف التلامذة.

غير أن إمكانية تدارك المراهنة غير المحسوبة العواقب على فرضية إبداعية المدرس و مبادراته تبقى دائما متاحة إذا ما تمت مراجعة البرامج السابق إعدادها لتكوين المكونين و المعدة حاليا لتكوين المدرسين، و ذلك على أساس إعادة بنائها وفق المكونات الرئيسية للتكوين على أساليب التربية على حقوق الإنسان والمتمثلة في المعرفة، المهارات، و القيم و السلوكيات و على أساس التقليص الكبير من أساليب الإلقاء و التلقين المستهلكة القائمة على المحاضرات و عروض إعادة الإخبار بما هو متوفر من معلومات حول حقوق الإنسان و التي تثبت التجارب بأنها لا تنتج سوى نقاشات جاهزة و مستهلكة بدورها حول العالمية و الخصوصية والمركزية الأوروبية و النسبية و الاطلاقية و إقصاء الشريعة الإسلامية كمرجعية ولا تؤدي إلا إلى تضييع فرصة حقيقية أمام الغرض الأصلي الذي يجب أن يتجه التكوين نحو تحقيقه، و هو التدبير العملي للكيفيات العملية لإكساب التلامذة مجموع الكفايات و القدرات المسطرة لاستدماج المفاهيم المركزية السبعة ( القانون- الكرامة-الحرية-المساواة-التضامن-التسامح و الديمقراطية) أي تدريب الفعاليات التربوية المستهدفة على ميتودولوجيا التربية على حقوق الإنسان، تدريبا يقوم على المشاركة وعلى نفس التقنيات و الأنشطة و ما توافقها من وضعيات التعليم والتعلم المطلوبة و الحاسمة في هذا النوع من التربية، و ذلك بما يضمن امتلاك و تسيير عملية تخطيطها ضمن جذاذات الإدماج البيداغوجية و نقلها إلى الممارسة تجاه و مع التلامذة و يكفل عملية الاسترشاد بالياتها في هذه الممارسة.

ان هذه المقالة، المتواضعة، إذ تبادر، هنا، إلى لفت الانتباه إلى لائحة من الميتودولوجيا المفيدة في التربية على حقوق الإنسان ومن ضمنها التربية على المواطنة ضمن مادة الشأن المحلي، و إلى التحسيس بعدم إمكانية الاستغناء عنها، فان صاحبها لا يسعه إلا أن يعبر عن فائق امتنانه و تشكرا ته للخبيرة ماركوت براون من مركز التربية الشاملة التابع للمعهد الجامعي ريبون اند يورك، عما اتاحته له من إطلاع ميداني حول الخاصية الحاسمة لطرق التعليم القائمة على المشاركة و التفاعل في تدريب المكونين و في تعلم التلامذة، و ذلك بمناسبة مساعدته لها في تنفيذ شطر من برامج التكوين، و كذا لفريق التربية على حقوق الإنسان لدى الأمانة الدولية لمنظمة العفو الدولية بمناسبة إصداره لكتاب "سينيكو" و موافقته على أن تستعار و تقتبس منه العديد من عناصر لائحة الميتودولوجيا المفيدة في التربية على حقوق الإنسان التي تتضمنها هذه المقالة.

ما هي هذه الميتودولوجيا إذن ؟

تتعدد تقنيات التعليم المفيدة في التربية على حقوق الإنسان وهي تستدعي في عمومها، أنشطة بسيطة يزيد تطبيقها من تبسيطها أكثر و لكنها تستند إلى نظريات التعلم القائمة على التسامح بدل تلك المتأسسة على التسلط فإنها بقدر ما تقضم جزءا من سلطة المدرس/ المكون ليغدو منشطا أو مسهلا بقدر ما تساعد المستهدفين على الشعور بالطمائننة و تنمي إسهامهم و مشاركتهم و تعزز استيعابهم و تطور كفاية أدائهم و هي إلى ذلك قابلة للتوظيف سواء في وضعية التربية النظامية آو في وضعية التربية غير النظامية كما أن خبراء التربية على حقوق الإنسان لا ينصحون مبدئيا في توظيف هذه التقنيات و أنشطتها إلا باختيار الانطلاق من الأكثر بساطة منها كلما كان هناك توجس من أن الأمر قد يربك مجموعة القسم أو أية مجموعة معينة أخرى كما يؤكدون على ضرورة تحديد الغلاف الزمني المخصص لكل نشاط ليتعرف المشاركون على الوقت المرصود له، و على أن تكون التعليمات المقدمة واضحة و محصورة حول النشاط المعني.

و يتمثل بعض أهم هذه التقنيات في ما يلي :

  1. الأسئلة :

إن المقصود، هنا، هو غير تلك الأسئلة المعلومة الموظفة بشكل يومي من طرف المكونين أو المدرسين و التي تلقى إما بغرض مراقبة القسم، أو تكون بغرض اختبار المعرفة فتاتي طلباتها مغلقة لا تتوقع سوى إجابة صحيحة واحدة، بل المقصود هو بالضبط تلك الأسئلة المفتوحة التباعدية المقترنة بالتعليم القائم على المشاركة و التي تشجع الأطفال الصغار، أو التلامذة، أو الطلبة، أو المتدربين الكبار، على تحليل و تركيب و تقييم المعلومات. إنها الأسئلة التي لا تنتظر من مجموعة القسم أو من المشاركين في حلقة تكوين إجابات بنعم أو لا، و إنما تتوخى تسهيل و تنشيط عملية تبادل مفتوح للأفكار في نفس الوقت الذي يتعلم فيه هؤلاء المستفيدون بطريقة نشطة. ومن أمثلة ذلك :

- الأسئلة الافتراضية من قبيل : ماذا يمكنك أن تفعل / تعتقد أن ؟

و التي تساعد المشاركين على تصور الوضعيات و تنشط ردود فعلهم.

- الأسئلة الباعثة على التأمل من نوع : كيف يمكننا المساعدة على حل هذه المشكلة ؟

- أسئلة التشجيع و الدعم كمثل : هذا مهم، لكن و بعد ؟ و التي تعين على إبراز التجربة الشخصية للمستهدفين ووجهات نطرهم.

- أسئلة تفحص الآراء ما هو رأيك..... أو ما هو شعورك اتجاه.... ؟ و هي أسئلة تدل أعضاء المجموعة على أن لأرائهم أهميتها اللائقة لدى المكون/ المنشط.

- أسئلة تدقيق النظر و منها : لماذا تعتقد ذلك و هي كلما طرحت بدون عنف تساعد أفراد المجموعة على تعميق رد الفعل و تفحصه و على تحليل الرأي و البرهنة عليه.

- أسئلة التلخيص الاستيضاحية من قبيل :" هل أنا على حق حين أقول بأنكم ترون بان..... ؟ بحيث من مزايا تلخيص المدرس أو المسهل لما قاله احد المشاركين و إبداؤه الرغبة في التحقق من مدى فهمه لذلك القول، انه يحفز الآخرين على التساؤل حول ما إذا كانوا يتفقون على ما يتم قوله.

- أسئلة تعيين نوع الاتفاق على نقطة معينة من قبيل : هل اغلبنا متفق حول سبب... ؟ و هو الذي يمكن أن يثير مناقشة أو تدجلا في النهاية. أو من قبيل :" آلا نكون بذلك قد انهينا هذا الجزء ? و الذي يستخدم لتسهيل القبول بالانتقال إلى الموضوع الموالي.

و إلى ذلك فان هذه االاسئلة توظف كذلك من اجل إثارة الاهتمام، أو من اجل تحديد المستوى المعرفي للمشاركين أو لرصد تجربتهم السابقة بخصوصه موضوع معين كما انه كلما تذكر المكون ( أو المدرس/المسهل) الفائدة الكبرى من هزة رأسه أو ابتسامة منه بالمناسبة من مجرد جلوسه في نفس مستوى المجموعة مع الحرص على تجنب طرح الأسئلة الايجابية الموجهة لاقتراح الإجابة أو الأسئلة المفخخة و على تفادي إلقاء الكثير من الأسئلة في نفس الوقت أو و ضع الأسئلة الغامضة أو المتلبسة كلما أمكنه استثارة و استحال أجود الأجوبة و أغنى الاستجابات.

2- عصف الذهن ( براينستورمينغ) :

و تعرف هذه التقنيات بتسميات أخرى كإثارة الفكر و التداعي الحر للأفكار، و التنقيب عن الأفكار، إنها

وسيلة قوامها التشجيع على الإبداعية و على الإنتاج المكثف و السريع لعدد كبير من الأفكار المبتكرة ذات الصلة بوضعية ما توظف من اجل :

- إيجاد حل لمشكلة, مثلا انطلاقا من حدث مصدره صراع بين الأفراد يطلب من المجموعة أن تجد كل الحلول غير العنيفة الممكنة في هذا الصدد.

- إدماج موضوع جديد (مفهوم- قضية- قيمة...) حيث بمساعدة العصف الذهني يمكن معرفة كل التمثلات السابقة لدى الأفراد حول الموضوع، كما تعتبر هذه التقنية أداة جيدة لإثارة اهتماماتهم و لاستطلاع و استجلاء ما يعرفونه أصلا في هذا الخصوص.

- القيام بتمرين سريع على الإبداعية. مثلا بمساعدة العصف الذهني يطلب من أفراد المجموعة أن يجدوا التتمات الممكنة لقصة أو حكاية غير مكتملة.

و تتم أجرأة هذه التقنية بأن :

- يصاغ الموضوع الذي من اجله وقع الاختيار على تنظيم العصف الذهني في شكل سؤال يستدعي تعددا في الإجابات المحتملة قد يكون مثلا هو : بواسطة أي وسائل يمكننا تحقيق رفاهية مجتمعنا ؟ على أساس أن يدون السؤال في مكان من السبورة أو آية حاملة أخرى يمكن الجميع من رؤيته.

- ينبه المشاركون إلى انه خلال جلسة للعصف الذهني لا يمكنهم قبل النهاية، التعليق او إصدار الأحكام على الأفكار المقدمة من طرف الآخرين كما لا داعي لان يعاد ذكر نفس الأفكار المعروضة سابقا. و يحرص المكون ( أو المدرس/ المنشط) أثناء الجلسة على تشجيع كل من المشاركين على الإدلاء بمساهمتهم لكن في حدود عدم الإجبار على التفكير في فكرة بعينها، كي لا يؤدي ذلك الى التكلف السلبي و إلى تثبيط الإبداعية. كما يحرص على عدم إظهار أفكاره الخاصة إلا إذا كان ضروريا لتشجيع المجموعة.

- يطلب من المشاركين أن يدلوا بأفكارهم في شكل كلمات أو جمل قصيرة، فيدونها المكون / المدرس أو احد المشاركين بنفس الشرط السابق. و في حالة ما إذا كان هناك اقتراح غير مصاغ بشكل واضح يطلب من صاحبه ان يدققه أو يقوم المنشط باقتراح توضيح مع التأكد من أنهم متفقون معه. و في هذا السياق فان المقترحات المبتكرة هي التي تكون الأكثر أهمية و الأكثر فائدة.

- يلجأ المدرس إلى مراجعة الاقتراحات المسجلة تباعا طالبا التعليق عليها و ذلك حالما يبدأ تداعي الأفكار لدى المجموعة في النفاد. ثم يعمد أحيانا بعد انتهاء كل عصف للذهن إلى تصنيف الانتاجات ( الاقتراحات أو الحلول...) إلى فئاتها بناء على أولوية السؤال، و إلى دعوة المشاركين إلى تعميق النقاش حولها.

-3المناقشة في إطار مجموعات :

تشكل المناقشات واحدة من الوسائل الجد مهمة في التربية على حقوق الإنسان، فإذا كانت، من جهة، تمكن المكون/ المدرس و المشاركين من معرفة مواقف هؤلاء وأولئك اتجاه نفس القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان، و تسعف المشاركين، من جهة ثانية، في معرفة الأحداث و في قيامهم هم أنفسهم باستكشاف المشاكل وتحليلها، فإنها تعتبر، أيضا، انسب الفرص لتدرب الأفراد على الإنصات النشيط و على التكلم بالتناوب، و لمساعدة القسم على التأمل في مبدأ غامض من زاوية التجربة الشخصية، و على المساهمة الدينامية و استدماج قيمة التعاون و باقي المبادئ و القيم التي تعتمد كقواعد للمناقشة ضمن تقنية العمل داخل المجموعة باعتبارها قواعد ضرورية من اجل التربية على احترام حقوق الآخرين.

و لتيسير المناقشات المفتوحة و ضمانا لسيادة جو الثقة و الاحترام المتبادل، أثنائها داخل المجموعة، ينصح المربون المدرس/ المسهل بالشروع في خلق القواعد الأساسية للمناقشة مع بداية الموسم الدراسي

و العمل من اجل تنميتها و احترامها في كل لحظة، و ذلك بتخصيص بعض الوقت لعصف للذهن يقترح المشاركون خلاله بعض المبادئ التي يرون وجوب إتباعها من طرف الجميع ليصبح القسم أو النادي أو الجماعة فضاء يحققون ضمنه فهما مشتركا للإصغاء و للكلام، و يشعرون فيه بحرية التعبير و بالتعلم حين يناقش بعضهم البعض.

و بعد تصنيف الاقتراحات المدونة و تركيب بعضها و التعليق عليها أو مناقشتها، و التأكد من قبول المشاركين للتوافق حول طاعة القواعد التي حددوا لائحتها، تحرر اللائحة بدقة و بخط واضح على ورقة كبيرة تلصق في مكان مناسب للرؤية و القراءة لتكون مرجعا و قابلة للإتمام أو التعديل بحسب اللزوم، بحيث في حالة مخالفة كبيرة، مثلا، لهذه القواعد، يعمد المدرس إلى التفاوض مع المشاركين من اجل تقرير ما يجب إتباعه تجاه هذا السلوك ليضاف القرار النهائي بدوره إلى اللائحة.

و يتم تنظيم المناقشة، غالبا، إما في إطار يسع كل المجموعة (مجموعة القسم أو غيرها) أو في إطار مجموعات صغيرة. الشكل الأول يفترض ألا يتعدى عدد المشاركين 15 إلى 20 فردا، وأن يجلسوا في دائرة أو نصف دائرة بما يسمح لجميع الأفراد بأن يروا بعضهم البعض بطريقة مباشرة، إلا أن الشكل الثاني أي المناقشة في إطار مجموعات صغيرة تبقى مع ذلك ممكنة إذ لا تتطلب سوى مراعاة الإجراءات التالية :

- أن يحرص المكون /المدرس ( أو المنشط/ المسهل) على تذكر أن الأمر يتعلق بمجموعات تتكون كل منها من اثنين أو من عدة أفراد لا يتجاوز عددهم خمسة إلى ستة أشخاص، و ذلك ضمانا لبلوغ الهدف المرجو و لفرصة كل واحد من المشاركين قياسا في المساهمة.

- أن يتم تكوين المجموعات بناء على معيار محدد، قد يكون هو قدرات كل فرد، أو هو الجمع بين الجنسين أو بين الأصدقاء للعمل سويا. و قد يكون هو العشوائية كبناء المجموعات، مثلا، انطلاقا من تاريخ ازدياد الأفراد أو من الحرف الأول من أسمائهم، أو قد يتم اختيار أعضاء المجموعات بناء على أرقام تعطى للمشاركين قياسا إلى عدد المجموعات.

- أن يجلس أعضاء كل مجموعة حيث يمكنهم تبادل الرؤية بينهم، و هو الوضع الذي يمكن تذليله في الحالة الشائعة عندنا، و التي تكون فيها الطاولات ملتصقة بالمقاعد، عن طريق التفات الأفراد الأماميين في مواضعهم دورة كاملة بما يجعلهم يصبحون في مواجهة زملائهم الموجودين خلفهم.

أما طريقة اشتغال هذه المجموعات المتكونة من اثنين إلى عدة أشخاص، فلا تتطلب، بدورها، سوى بعض الخطوات و العمليات و المبادئ التي من أهمها ما يلي :

- كلما قرر المكون/المدرس الحاجة إلى توظيف هذه التقنية، يكون عليه أيضا، و بحسب الهدف و اللحظة من سياق الدرس أو البرنامج، تقرير ما إذا سيكون موضوع المناقشة موحدا بين المجموعات أم مختلفا. وعلى كل حال فإذا كان الدرس مثلا يستهدف موضوع الحق في الحياة، يدعو المكون/ المدرس المتدربين أو التلامذة إلى الائتلاف ضمن مجموعاتهم وفق المعيار الذي اختار أن يعتمده في تقسيم المجموعات و يطلب إليهم أن يتناقشوا و يقرروا خلال خمسة دقائق : "هل من العدل قتل شخص؟" و بعد انتهاء المدة يعود الأفراد إلى مجموعة القسم من أجل تحقيق مناقشات أكثر عمقا حول الموضوع.

- إذا ما كان الأمر يتطلب من إحدى المجموعات أو من كل المجموعات الاجتماع أكثر من بضع دقائق يصبح من الضروري أن تعين كل مجموعة مقررا لها وان تكون على علم مسبق بأنها ستقدم تقريرا حول عملها لمجموع القسم. و هذا التقرير إذا كان عادة ما يضم قرارا، أو خلاصة نقاش، أو استعراضا للطريقة التي اشتغلت بها المجموعة، فانه، أيضا، يفيد كلا من المكون و القسم في تطوير تقنية عمل المجموعات.

- خلال اشتغال المجموعات يكون مطلوبا من المكون/ المدرس و باستثناء التنبيه إلى الوقت المرصود لإنجاز المهمة أو تصحيح فهم إحدى المجموعات للتعليمات، أو تشجيعها من اجل مساعدتها على الانطلاق، أن يحرص على انسحابه فلا يتدخل في المناقشات و لا يقطعها، و أن يحرص على توزيع انتباهه بشكل عادل بين كل المجموعات.

- و حتى لا يختتم عمل المجموعات دون استنفاد كل الأهداف المرجوة منه، يعمد المكون/ المدرس، بعد عرض التقارير و مناقشتها و استخلاص نتائجها، إلى تخصيص لحظة قصيرة للتقييم، يسأل خلالها أفراد مجموعة القسم حول ما إذا كان النشاط مفيدا، و حول ما تعلموه منه، و حول ما يتوقعونه لتطوير النشاط في حالة ما إذا كان الجواب سلبيا، و ذلك على أساس أن تؤخذ الأفكار المصرح بها بعين الاعتبار في الأشغال ألاحقة من عمل المجموعات.

- 4الرسم :

هو واحدة أخرى من التقنيات المفيدة في التربية على حقوق الإنسان، إذ يستعمل لتطوير القدرة على الملاحظة و التخيل، و لتنمية قيم التعاون و تعلم معرفة الأخر، سواء عبر الأشخاص الذين يظهرون على الصور أو عبر الرسوم التي يمثل بها أعضاء المجموعة بعضهم. رغم أن المهم في هذه التقنية هو الوصف و ليس الرسم في حد ذاته، فان إنتاج عمل المجموعة في هذا الصدد يمكن أن يشكل مادة صالحة للعرض في المدرسة بهدف تعميم بث القيم الخاصة بحقوق الإنسان. و على العموم فهناك ثلاثة طرق على الأقل، لتوظيف هذه التقنية. و تتم اثنان منها في إطار مجموعات من اثنين :

  • طريقة الرسم اعتمادا على سماع وصف لصورة : في هذه الطريقة توزع على كل واحد من مجموع الأفراد أدوات للرسم و صورة جد بسيطة من صور فوتوغرافية أو رسوم تجمع من الجرائد و المجلات و الكتب بحسب مختلف الموضوعات المتداولة فيها, و يكون على كل واحد ألا يظهر لزميله الصورة التي تسلمها بحيث يقوم احدهما بوصف للصورة التي بين يديه بينما يحاول الأخر أن يرسم مرتكزا، فقط على ذلك الوصف. بعد خمسة دقائق تقلب الأدوار بينهما فيصبح الواصف رساما و الرسام واصفا. ثم يعمد في خطوة ثانية و على التوالي، إلى تقديم الوصف و الرسم من اجل مقارنة الرسوم مع الصور الأصلية، ليسال المسهل، في خطوة ثالثة المشاركون حول ما إذا كان هناك شيء مهم قد تم نسيانه، فيطلب منهم تحديد ما هو هذا الشيء، و لماذا يرتاؤن ذلك.
  • طريقة رسم أو عدم رسم الأشخاص مع تمثيل أجوبتهم : في هذه الطريقة يطلب من كل واحد إما أن يرسم صورة رفيقه، أو يكتفي بكتابة اسمه بدل رسمه، على أن يطرح عليه في كلتا الحالتين أسئلة شخصية من قبيل : ما هو اللون المفضل لديك ? ما هو المكان الذي تحب أن تزوره ؟ و أن يحاول تمثيل الأجوبة على هذه الأسئلة حول جوانب الصورة أو الاسم و كل ذلك بناء على نفس الخطوات الإجرائية الموالية المتبعة في الطريقة السابقة.

- طريقة الإبداع التشكيلي : و هي قريبة من الطريقة التي كادت أن تصبح اعتيادية في أقسام مؤسسات السلك الثاني من التعليم الأساسي التي تعوض غياب التربية البد نية بالتربية التشكيلية وفي أقسام شعبة هذه التربية في التعليم الثانوي، وكذا في برامج أنشطة التعاون المدرسي في مؤسسات السلك الأول من التعليم الأساسي و برامج الأنشطة الاجتماعية التربوية في مؤسسات باقي مراحل التعليم ما قبل الجامعي، حيث تفتح أمام التلامذة، بمناسبة الأيام العالمية أو الوطنية ذات الصلة بحقوق الإنسان و بتنسيق مع المنظمات الوطنية أو الدولية المعنية، فرص التباري لإبداع لوحات فنية تعبر عن اهتماماتهم و التزاماتهم لصالح حقوق الإنسان.

-5تداعي الكلمات :

يمكن أن تستعمل هذه التقنية، مع المجموعة، كنشاط بسيط، قصير تكفيه دقيقة إلى دقيقتين، لرصد و فحص المستوى المعرفي للأعضاء حول موضوعة من الموضوعات المعالجة، و ذلك من اجل معرفة ما تعلمه هؤلاء الأعضاء، و بالتالي لتقييم عمليات التعلم بمقارنة النتائج السابقة بالنتائج اللاحقة، و لتمكين المشاركين أنفسهم من معرفة التقدم الذي حققوه في هذا الصدد.

أما أجرأتها فتتم بان يحدد المكون/المدرس كلمة جوهرية، كلمة مفتاح، متعلقة بالموضوعة المعنية و يطلب من أفراد المجموعة أن يدونوا بسرعة الكلمات الأخرى التي تخطر ببالهم حالما يسمعون هذه الكلمة. ولأن النتيجة المطلوبة هي فورية سلسلة المفردات اللغوية التي يربطها المشاركون بالكلمة المفتاح التي كانت هي المنطلق، فانه من المفروض أن يتم إخبار المستهدفين، و بوضوح، بأنه مسموح لهم عدم كتابة أي شيء.

6 – الجرائد :

باعتبار أن الصحافة أضحت لا غنى عنها في تداول المعلومات و الأخبار، و باعتبار ما يتخللها من تقارير و إرساليات ذاتية، تتضمن خطاطات فكرية جاهزة، و صورا سلبية و أحكاما مسبقة،،، يمكن توظيف الجرائد في تمرين المستهدفين على اكتشاف و تحليل تلك الخطاطات و الصور و الأحكام بهدف تهيئهم للتعرف عليها ولمعارضتها في الوضعيات اليومية،،، و إضافة إلى أن هذا النشاط يساعد المشاركين في التدرب على تقنيات التفكير النقدي و استقبال المعلومات بيقظة، فانه ينمي لديهم، في نفس الوقت، آليات التواصل و يطورها.

أما أجرأته، فتتم مثلا، بان يختار المكون/ المدرس موضوعا يتعلق بحقوق الإنسان تخصص له الصحافة في البلد حيزا كبيرا، أو يختار نزعة يثار حولها عدد من الحكايات و التعليقات المختلفة، و أن يقسم المشاركون إلى مجموعات من خمسة إلى ستة أفراد و يعطي لكل مجموعة نصا واحدا على الأقل (حكاية- تقرير....) مأخوذا من الجرائد المحلية أو الوطنية حول الموضوع المختار، وقد تكون تلك النصوص الصحفية الموزعة تتناول أحداثا مختلفة، غير أنها تكون مفيدة من اجل المقارنة إذا قصت من جرائد مختلفة و كانت تدور حول نفس الحدث. ثم يطلب من المجموعة أن تناقش الموضوع بناء على لائحة من أسئلة مناسبة يبتكرها لهذه الغاية. و تعتبر اللائحة الموالية التي يقترحها فريق من خبراء التربية على حقوق الإنسان في كتاب " سينيكو" الصادر في نسخته الفرنسية عن منظمة العفو الدولية مثالا واضحا عن هذه الأسئلة و عن نوع التحليل الذي تستهدف اقدار المشاركين عليه :

*هل يسمح العنوان باستشفاف و جهة نظر المقال حول الموضوع ؟

* ما هو انطباعك الأول حول الوضعية الموصوفة ؟

*هل يبدو أن الخطأ يعود إلى شخص معين ؟ إذا كان الجواب بنعم من هو هذا الشخص؟

*يتضمن المقال اتهامات مباشرة، هل هي موجهة ضد شخص بعينه ؟ إذا كان نعم ، حدد لائحة هذه الاتهامات.

* هل يوفر المقال الحجج التي تدعم المزاعم المثارة ؟ ما هي؟

*في أي نطاق ينتقد المقال الشخص المعني ؟

* في أي نطاق يسانده أو يدافع عنه؟

*هل هناك استشهادات من أقوال الشخص أو الأشخاص موضوع النقد ؟

* في نظرك ما هي المفردات أو العبارات التي كان لها الأثر الأكبر في تحديد انطباعك حول المقال؟

* ما هي الانطباعات التي يقدمها المقال حول وجهة نظر الناس بخصوص القضية المعينة؟

و هو النوع من التحليل الذي يمكن أن يتوج بتتمات مختلفة، من أمثلتها : المناقشة الأكثر اتساعا، أو مطالبة المشاركين بكتابة مقالاتهم الخاصة مستعيرين أسلوب الجرائد، أو عقد مقارنة بين الكيفيات التي تعالج بها نفس القضية من طرف الجرائد و الإذاعة و التلفزيون...

7- الصور الفوتوغرافية :

يشكل عدم قبول الاختلاف و بالتالي عدم الاعتراف بواقعية النزاعات و الصراعات و بمنشئها الاجتماعي و بإيجابياتها و فوائدها في الكشف عن الحاجات غير المشبعة لدى الأفراد، مدخلا لترجيح سبل العنف في العلاقات و لتأجيج نزعات التمييز و التعصب و التطرف بدل الإصدار في السلوك وفق روح التسامح وكنه و اجرائيات التوافق و تقنيات التفاوض و باقي الأساليب السلمية لمعالجة المشكلات و تسييرها. و في هذا الإطار، فان توظيف الصور، وهي السهلة الانتقاء و الجمع من الجرائد و المجلات، في التربية على حقوق الإنسان، يساعد المستهدفين على الاعتراف بالاختلاف و على قبوله، و ذلك بالنظر إلى أن الصور و الصورالفوتوغرافية رغم أنها تظهر بشكل متطابق بالنسبة لكل الذين يرونها، فان الجميع يؤولونها بشكل مختلف. ومن هنا فهي وسيلة جد فعالة لتمكين المتعلمين من اكتشاف إلى أي حد يرى الناس الأشياء بطريقة مختلفة.

و ينصح في استثمار الصور و الصور الفوتوغرافية لتحقيق هذا الهدف بأن تكون ذات صلة بالموضوع المراد معالجته او هو قيد الدرس، و بأن ينظم النشاط في إطار مجموعات من اثنين بحيث تعطي لكل مجموعة صورة مختلفة، فتقوم، في خطوة أولى، بتدوين خلال خمسة دقائق كل الأسئلة التي عليها أن تطرحها بخصوص الصورة التي تسلمتها، ثم يطلب إليها أن تختار من مجموع الأسئلة تلك الأربعة التي تعتبرها أكثر أهمية.

و يطلب إلى كل مجموعة، في خطوة ثانية، أن تظهر صورتها و أسئلتها المختارة إلى المجموعة المجاورة، بحيث يكون على المجموعتين أن تعملا سويا لمدة عشر دقائق من اجل إيجاد أجوبة لكل الأسئلة المطروحة، على أساس ترتيب ذلك ضمن لائحتين واحدة تخصص للأسئلة التي لا يتمكنون من إيجاد إجابات عنها، و الثانية للأسئلة الممكن تقديم ايجا بات عنها. أما في الخطوة الثالثة فيطلب من المشاركين أن يشرحوا، كتابيا، بخصوص اللائحة الثانية لماذا اختاروا تلك الايجابيات، كأن يذكروا، مثلا، العلامات على الصورة التي جعلتهم يصلون إلى أن الشخص الظاهر عليها ينتسب إلى بلد بارد. ثم و بعد عرض كل الصور و مشاهدتها مرفقة بالأسئلة و الأجوبة نتاج للمشاركين، عند الضرورة فرصة أخرى للإدلاء بتعليقاتهم و أفكارهم الخاصة حولها.

8-الخضر و الفواكه :

بالإضافة إلى القدرات السابقة التي يسهم توظيف الصور في إكسابها للمتعلمين، فان استعمال الخضر و الفواكه يساعدهم أيضا على إدراك أن التنميط الشائع الذي يتجاهل فردية الإنسان حين يربطه ربطا جامدا بالجماعة التي ينتمي إليها، يؤدي غالبا إلى ترسيخ قيم التحيز و التمييز، وأنه بما هو كذلك، إنكار للمساواة و العدالة و الكرامة الإنسانية كقيم يقترن تحقيقها بمدى الاحترام الذي يلقاه الإنسان باعتباره فردا.

و لأن هذه التقنية لا تعتمد الخضر و الفواكه إلا لكون بعضهما إلى جلهما بديهي لدى اغلب الأفراد، و لكون وحدات كل عنصر من عناصر هما لا تتميز إلا باختلافات خفيفة، فانه يمكن تعويضها بأي مجموعة أخرى، متوفرة، ولها نفس الصفات و سهلة التداول، كالأحجار و قطع الخشب و غيرها...

أما المنتدى الآسيوي لحقوق الإنسان و التنمية فاعتمد البطاطس في تدريب دعاة حقوق الإنسان الفيليبينيين على التكوين على المبادئ الأساسية لهذه الحقوق، و ذلك في دورته الدراسية الاقليمية لحقوق الإنسان 1998 و هو التدريب الذي يقوم فيه المكون/ المدرس، أو المنشط/المسهل، بتنظيم المشاركين في مجموعات من اثنين و بما يسمح بترتيبهم في شكل دائرة صغيرة، و يسألهم عن خاصيات البطاطس ( أو البرتقال أو التفاح مثلا...) و عما إذا كانت كل حبات البطاطس هي نفسها ؟ و دون تعليق على الأجوبة المدلى بها، يسلم لكل زوج، في خطوة أولى، حبة واحدة من حبات البطاطس، و يطلب إليه أن يلاحظها لمدة قبل أن يدون على ورقة لونها، نتوءاتها، حجمها و كل المميزات الأخرى التي تجعلها مختلفة عن باقي الحبات الأخرى، أو أن يتخيلها بشرا فيعطيها، مثلا اسما و يصف، تبعا لذلك، بعض خصائصها الفيزيولوجية و الوجدانية. و بعد أن يقر كل زوج ما دونه من أوصاف يطلب المكون من الجميع، في خطرة ثانية، أن يضعوا حباتهم داخل كيس أو صندوق مناسب و معد لهذه الغاية، فيخلطها ثم يعود فيوزع بينهم حبات البطاطس، الواحدة تلو الأخرى ، على أساس أن يتفحصها كل زوج، فإذا ما تعرف على الحبة التي سبق له أن وصفها أمكنه الاحتفاظ بها، أو تناولها في حالة إذا ما كان النشاط قد اعتمد على نوع من الفاكهة, و على كل حال و سواء تمكن جميع الأزواج من استرجاع حباتهم، و هو الأمر الصعب إن لم يكن مستحيلا، أو لم يتمكنوا من ذلك، فان المنشط ينتقل في خطوة ثالثة، إلى إدارة مناقشة مفتوحة تتمحور حول أسئلة من قبيل :

  • هل كانت كل حبات البطاطس واحدة ؟
  • ماذا كان مختلفا فيها ؟
  • هل تغيرت وجهة نظركم ألان ؟
  • كيف ذلك ؟

و بديهي أن هذين السؤالين الأخيرين سيطرحان إذا كان المشاركون قد بدؤا النشاط معتقدين بان حبات البطاطس أو البرتقال هي واحدة. و يمكن للمناقشة أن تثير مسالة التنميط بأن يطلب المسهل من المشاركين تذكر ما إذا كانت حبات البطاطس متطابقة رغم أنها مختلفة تماما، ثم يعرض عليهم القدر الممكن من صور مختلفة حول مجموعة اجتماعية ( مجموعة أثنية محلية، أو أشخاص من إقليم بعيد في العالم،،،) يسود الاعتقاد بان مجموع أفرادها هم سيان ، و يسألهم عن الصورة التنميطية التي يمكن أن تكون لدى مواطنيهم حول أناس من بلد أخر،،،).

كما يمكن للمناقشة أن تتركز، أيضا، حول مسالة المساواة و العدالة مقابل التمييز، حيث و بعد قراءة المادة الثانية من الصيغة المبسطة للاتفاقية الخاصة بحقوق الطفل : يجب أن تتاح جميع الحقوق لكل طفل بدون استثناء. ومن واجب الدولة أن تحمي الطفل ضد كل أشكال التمييز. يطرح المدرس، و على التوالي، مجموعة من الأسئلة ذات الصلة، من قبيل :

  • في أي نطاق يمكن للعدالة و المشاركة أن يساعدا على حماية هذا الحق لفائدة جميع الأطفال؟
  • أي الأزواج كانوا أول من استرجعوا حباتهم من البطاطس (أو برتقالاتهم)؟
  • أيكم كان أخر من أمكنه ذلك؟ لماذا ؟
  • هل تملكك الخوف من أن يأ خد أحد أخر برتقالتكم؟
  • ماذا كنت ستفعل لو أن برتقالتك لم تظهر أبدا ؟ بما ذا كنت ستشعر ؟
  • هنا تقاسمنا برتقالات، فما غيرها نتقاسمه في المدرسة؟
  • هل يضع التوزيع مشكلات في بعض الأحيان ؟ لماذا؟
  • ماذا يمكن أن يحدث إذا ما نسي كل واحد كيفية المشاركة ( في المدرسة، في البيت، وفي العالم)؟.

9- إعادة إبداع المعلومة :

إن عادة إبداع المعلومة الأصلية في صيغة أخرى، تعتبر من أحسن الوسائل التي تؤكد عليها الأبحاث البيداغوجية لتجويد القراءة الداخلية للمعلومة و فهمها، كما تساعد على تنمية التخيل و اكتساب تقنيات الملاحظة و الانتقاء و البرهنة. و مفادها أن يسمع المشاركون، مثلا، قصة و يحكونها بعد ذلك في شكل رسوم، الأمر الذي يتطلب منهم التعرف على الجزء الأكثر أهمية من المعلومة ثم تقرير و تبرير الكيفية التي اختارونها لإعادة إبداع تلك المعلومة.

و في هذا الخصوص، يختار المكون /المدرس ( أو المنشط/ المسهل) مصدرا معينا، قد يكون عبارة عن قصة أو صورة أو قصيدة، أو رسوم متحركة أو شريط فيديو،،، فإذا كانت المجموعة، مثلا، بصدد معالجة الحق في العيش مع الأسرة، أمكن عندها استعمال صورة لطفل مشرد، أو لاجئ، أو في خيرية،،، لتخيل القصة التي تختزنها الصورة. و بعبارة أخرى، فان المشاركين بعد أن يشاهدوا أو يقرؤوا أو يسمعوا الصيغة الأصلية، وقبل أن ينتجوا الصيغة الجديدة، يكون عليهم أن يقرروا أي الأجزاء يفضلون إعادة نقلها عبر القناة الجديدة، وان يفسروا اختيارهم و يشرحوا إذا أرادوا إضافة أشياء لا توجد في الأصل، أسباب رغبتهم في القيام بذلك.

10- دراسة الحالات:

يقصد بدراسة الحالة، عملية معالجة المشاركين لوضعية حقيقية أو افتراضية ينقلها نص لفظي أو سمعي أو سمعي بصري، عن طريق استخراج المشكل الرئيسي فيها و تحديد العناصر المكونة له، و مناقشته من شتى جوانبه، و دراسة مختلف الإجراءات المعروضة لتدبيره، وصولا إلى فرز الحل أو الحلول الممكنة التحقق و الأكثر نجاعة في معالجته، و إلى تحرير تقرير يتضمن كل تلك الخطوات و يبرز الحل النهائي المتوصل إليه باعتباره الأنسب و القابل للتعميم في شان وضعيات أخرى مشابهة.

و تعتبر هذه التقنية من أفيد الوسائل في التربية على حقوق الإنسان، فهي توفر للمتدربين أو المتعلمين فرصة حقيقية لمجابهة أمثلة ملموسة من الحالات اليومية و لعرض و مقاربة الأسئلة التي تثيرها و التي يمكن أن تكون لها أكثر من إجابة و تتأسس على أكثر من و جهة نظر. كما أنها جيدة من اجل تنمية الكفايات التحليلية و المساعدة على الإبداعية في حل المشكلات. و كذا من اجل تطوير العمل ضمن فريق. وفيما يشترط أن تكون الحالة موضوع الدراسة تهم وضعية واقعية في الحياة، فانه يمكن للمكونين في البيئات المعادية لحقوق الإنسان استعمال حالات افتراضية ينسبونها إلى بلدان أو بيئات أخرى. و رغم أن طريقة الحالات تعتمد غالبا على النصوص اللفظية و التي تشكل الكتب و الجرائد و المجلات،،، مصادر رائجة و متنوعة لاقتنائها، فانه يمكن، أيضا، توظيف منتخبات ماخودة من شريط فيديو أو من شريط سمعي تقديم هذه الحالات. غير انه إذا كان من المفروض أن يكون عرض الحالة طويلا بما يكفي تقديم كل المعلومات و التفاصيل الضرورية المرتبطة بالوضعية، فانه من المفروض، أيضا، ألا يكون طويلا جدا حتى لا يضيع الوقت في القراءة وفي مجرد محاولة الفهم على حساب التحليل و متطلباته.

أما أجرأة دراسة الحالة، فبعد أن يكون المكون/المدرس قد عالج، هو بنفسه، الحالة بأكملها قبل الجلسة، بل و عمد، كما هو مطلوب، إلى مساعدة شخص أخر من اجل تجريب دراستها، يقوم بتنظيم المشاركين للاشتغال إما بشكل فردي أو في إطار مجموعات من اثنين أو من عدة أشخاص، و يوزع عليهم نسخا من نص الحالة أو يعرضه للمشاهدة الجماعية بواسطة إحدى آليات عرض المرئيات الثابتة حيث يخصص لهم الوقت الكافي للقراءة و الفهم بناء على إيقاعهم الخاص،،،ثم يسجل على السبورة،أو في أي مكان أخر مناسب، لائحة الأسئلة/ القضايا المستهدفة، و بعد أن يتحقق من وضوح التعليمات ومن إدراكهم لما هو مطلوب منهم عمله، يدعوهم إلى معالجة تلك الأسئلة و القضايا و تجميع آرائهم ووجهات نظرهم و اقتراحاتهم حولها في تقرير شامل, بدأ بالمناقشة داخل المجموعات و عرض التقارير أمام مجموعة القسم و تعميق النقاش حول خلاصتها وفي شان الحلول المتوصل إليها فتخضع لنفس الخطوات و العمليات السابق التأكيد عليها في الفقرة المتعلقة بتقنية المناقشة في إطار المجموعات.

11- لعب ادوار:

إن الأمر يتعلق هنا، بعملية تشخيص مسرحي لمشهد أو أكثر يتعلق بظرف أو حدث معاش له صلة بموضوع الدرس أو ببرنامج التدريب أو التكوين، يؤديه أفراد مجموعة فرعية من بين نفس أفراد المجموعة المستهدفة بالتعليم أو التدريب أو التكوين و أمامهم، و ذلك دون إعداد أو استعداد مسبق، حيث يتطوعون في لحظة معينة من سياق التعلم وبناء على طلب من المدرس/ المكون، ليتخذوا من حياتهم اليومية مرجعا للتعبير عن وضعية مناسبة و قد تكون الموافق فيها غريبة عن بعض أو مجموع المشاركين، وذلك عبر لعب الأدوار. وتأتي أهمية هذه اللعبة في التربية على حقوق الإنسان كما تثبتها الأبحاث البيداغوجية الحديثة، من جدواها في تطوير فهم اللاعبين و المتتبعين لوضعية معينة و تسهيل معرفة الأخر بالنسبة لأشخاص سبق لهم أن واجهوا مثل هذه الوضعية. فعن طريق لعب للأدوار ينصب، مثلا، على السرقة يمكن للمتعلمين من خلال لعبهم لدور الضحية أن يكتسبوا فهما جيدا لما يمثله أن يكون المرء ضحية لجريمة يصعب أن يبلغوه بنفس الدرجة اثر سماعهم و مساهمتهم في مناقشة أية محاضرة مهما كانت قيمتها العلمية.

ولأجرأة هذه اللعبة، يكون على المكون/ المدرس أن يحدد القضية التي سيبرزها لعب الأدوار. مثلا، حق الطفل في الحماية القانونية من أي تعرض تعسفي أو غير قانوني المنصوص عليه في المادة 16 من اتفاقية حقوق الطفل. وأن يقرر بخصوص من سيشخصون الأدوار، حيث إذا كان الموضوع المدروس في تلك اللحظة يتعلق بنفس هذا الحق المذكور، يمكن للتلاميذ، مثلا، تخيل وضعية يكون فيها احدهم قد تم حرمانه من خدمات الرعاية الصحية. وان يقرر، أيضا، الطريقة التي سيجري بها لعب الأدوار والتي يمكن أن تكون إما في صيغة حكي قصصي، حيث يلعب احدهم دور راوي يحدد الزمان و يساعد على تصور المكان و مكونات الديكور بينما يلعب الآخرون بقية الأدوار من وجهة نظر شخوصهم. و إما في شكل مسرحي حيث يتفاعل الشخوص في نفس الوقت الذي يختلقون فيه الحوار. أو في شكل تظلم أو محاكمة مختلفين، حيث قد يتصرف المشاركون كما لو كانوا شهودا أمام مسؤول او في محكمة.

و بعد أن يستغل المكون/ المدرس البضعة دقائق التي يتيحها للمتعلمين كي يتأملوا الوضعية و أدوارهم، في تعديل الأثاث المكاني للقاعة من اجل خلق الفضاء اللازم، يشرع المتطوعون في لعب الأدوار.

ولأن لعب الأدوار ليس مجرد نشاط ترفيهي أو تدريب في المجال الدرامي، بقدر ما هو تمرين فعلي على التعلم، يمكن للمنشط/ المسهل، كلما ظهرت الفائدة أثناء لعب الأدوار، أن يوقف الحركة من اجل أن يطلب من المستفيدين تجاه لوحة أو لحظة عنيفة، مثلا، إذا ما كانوا يرتأون أسلوبا أخر لحل الوضعية بشكل هادئ، ثم يدعوهم، بناء على ذلك، إلى متابعة الأداء عن طريق لعب مختلف النهايات الممكنة في هذا الصدد. و يكون عليه أن يحرص على تخصيص وقت في النهاية للتأكيد على الهدف من اللعبة و على نقط التعلم المستهدفة من النشاط، و ذلك بدعوة المشاركين إلى اتخاذ قرار بصدد القضية المعبر عنها و إلى مناقشته و مناقشة الطرق التي اعتمدوها في إصداره.

و بما أن لعب الأدوار هو محاكاة للحياة اليومية، الأمر الذي يفسح المجال أمام إثارة قضايا و أسئلة تكون الإجابة عنها غير بسيطة، يكون على المسهل ألا يعطي الإحساس بان هناك دائما إجابة عن كل الأسئلة، بل أن يقبل اختلاف وجهات النظر كأمر طبيعي و عادي، و ألا يفرض وجهة نظره هو حول المواضيع المجادل فيها، أو يحاول الوصول بكل ثمن إلى توافق في شانها، حيث سيكون دوره مجديا بحق كلما اتجه، سواء خلال النقاش الذي يعقب التوفيق المؤقت للحركة أو الذي يجري بعد نهاية المشهد، أو عند اختتام لعب الأدوار، إلى تلخيص النقط التي تبدو موضوع اتفاق و ترك باقي النقط التي تشكل موضوع جدال مفتوحة. وذلك مع الحرص على إحصاء كل وجهات النظر المصرح بها و إعلانها للمشاركين الذي يبقى عليهم، هم وحدهم، أن يستخلصوا استنتاجاتهم الخاصة من ذلك.

كما يكون على المسهل، أيضا، أن يتذكر دائما بان توظيف لعب الأدوار يتطلب استحضار الكثير من النباهة و الحصافة و الحساسية لضمان احترام عواطف الأفراد و البنية الاجتماعية للقسم أو لغيره من ورشات التدريب. إن الأمر يفترض تجنب إصدار الصور السلبية بخصوص أي من المجموعات الاثنية أو العرقية أو الدينية أو غيرها. كما يجب أن يعالج لعب للأدوار حول الأقليات الاثنية أو اللغوية بحذر و خاصة في حالة وجود منتسبين إليها في القسم، تفاديا لما يمكن أن يثيره أو يراكمه ذلك من مشاعر الإحساس بالغبن و التهميش لدى هؤلاء، و لما يمكن أن يترتب عنه من شتى أنواع الانفجار و غيره من ردود الفعل السلبية.

12-" جلسة هذر"

إن المشاركين سواء كانوا تلامذة أو متدربين كبارا أو حضورا عاديين، ما أن يطول العرض المقدم من طرف المدرس أو المكون، أو المحاضر الخارجي، ليتجاوز 15 إلى 20 دقيقة حتى تبدأ قدرتهم على الاستماع النشيط في التدهور، و بالتالي فغالبا ما يستغل الوقت الفائض الذي يتيحه الفرق بين السرعة الكبيرة التي يتم بها التفكير قياسا إلى وتيرة التكلم، إما في تأمل قضايا أو اهتمامات أخرى، أو في الهمهمة بين الجيران والتي سرعان ما تتحول إلى ثرثرة قد تتصاعد أصواتها من الهمس إلى الضجيج،،، و ذلك بدل مواصلة الاستماع إلى باقي المعلومات و النقط التي يكون المتكلم الرئيسي بصدد التطرق إليها و التي يكون تتبعها جزءا من الغرض لتقسيمه أو لتغيير إيقاعه، لمن شأنه أن يستثمر كل الوقت المخصص و يكفل مساهمة المشاركين و يعزر فهمهم للموضوع المعالج و استيعابهم لبنيته المفهومية و لمفاصله الرئيسية.

و تتم أجرأة" جلسة الهذر" هذه، بان يتوقف المدرس/المكون أو المحاضر الخارجي كلما قدر بأنه جاء على تقديم فكرة أو معلومة مهمة،، و بأن يطلب من المشاركين الانتظام في إطار مجموعات صغيرة من ثلاثة إلى أربعة أشخاص، حيث يعهد إليهم ، خلال خمسة دقائق، بمهمة دقيقة بناء على أهداف واضحة من اجل مساعدتهم على التحدث بحرية و على مناقشة الموضوعات ذات الصلة أو المجادل فيها المثارة من طرفه إلى ذلك الحين،، و حيث يمكن لكل واحد من الأفراد أن يعبر عن عواطفه و أفكاره ، و تتاح له فرصة طرح الأسئلة حول ما لم يفهمه،،، و ذلك على أساس أن تدعى كل مجموعة عند الانتهاء هذا التوقف القصير إلى تلاوة نقط التقرير الذي تكلف احد أعضائها بتدوينه من اجل تقاسم الأحكام و الأسئلة مع مجموع أفراد مجموعة القسم أو حلقة التدريب.

13- المشاريع

إنها دراسات أو إبداعات مستقلة أو مرتبطة بوحدات متباعدة ضمن المقرر الدراسي، يقترح المدرس مواضيعها على المتعلمين أو يختارونها بشكل مباشر، على أساس أن يتحملوا في كلتا الحالتين مسؤوليتهم الخاصة، تحت إدارته، في معالجتها أو إنتاجها طيلة الفترة التي تطول بقدر ما تستجوبه كل من مرحلة التخطيط و مرحلة البحث ثم مرحلة تقديم المنتوج النهائي.

وهي تعتبر من أفيد التقنيات للارتقاء بحقوق الإنسان عموما و للتربية على مبادئها و قيمها خصوصا، لأنها تساعد المتعلمين على إدراك الروابط بين المواضيع المتمايزة و العالم الخارجي، و تعلمهم كيف ينتظمون من اجل مباشرة أعمال فردية أو مشتركة، و كيف يخططون وقتهم الخاص و يعملون وفق برنامج، و تسمحوا لهم بان يأخذوا بين أيديهم زمام تكوينهم الذاتي، و تعطيهم فرصة التفاعل بين بعضهم، من جهة، و مع غيرهم من الأشخاص، من جهة ثانية. كما تدربهم على كيفية تقديم منجزات و كيفية الدفاع عن أرائهم وعن نتائج أبحاثهم الخاصة.

و تبتدئ مجريات المشاريع بتحديد الموضوع أو المشكلة التي ستنصب عليها الدراسات أو الإبداعات، حيث قد يتم تعيين ذلك مثلا، اثر قضية أثيرت أثناء جلسة للعصف الذهني و بدا أنها تمثل منفعة للمجموعة، أو بناء على نوع خاص من النشاط يرجو المدرس أن توظفه المجموعة طيلة المشروع، أو بغاية توجيه المتعلم لكي يعتمد القراءة الخارجية، أو إنتاج رسوم، أو تجميع إحصائيات أو وجهات نظر، أو تحليل بيانات،،، في تحيين أو تدعيم أو تتبع السياق و المعطيات أو المسوغات التي تحيط بمشكلات أو بمفاهيم أو مبادئ او تيمات أو تعميمات معينة، أو ليعتمدها في الاستزادة من رصد و فهم و استيعاب قدر أخر من السياقات و الوضعيات الجديدة، المشابهة أو المختلفة، التي يفترض ظهورها و مجابهتها ، أو ليعتمدها في التحضير القبلي لكل من الوضعيتين في علاقتهما بدرس صفي مبرمج لاحقا بما يكفي من الوقت .كما قد يتم يتعين الموضوع بناء على اختيار مباشر من طرف المجموعة أو أفرادها.

وعلى كل حال، و حتى لا يتيه المشاركون أثناء معالجة الموضوع، يكون جيدا لو يصاغ الاقتراح في شكل سؤال محدد، مباشر، ووثيق الصلة بإحدى الاهتمامات الجارية، كأن يجيء مثلا، من قبيل" كيف يتخلص السكان في محيط المدرسة من نفاياتهم المنزلية؟، أو " هل تعرض المكتبات و الأكشاك الرئيسية، في مدينتك، ما يكفي من الكتب و غيرها من المطبوعات المخصصة للأطفال؟"

و يتم تخطيط المشروع بأن يقرر الطرفان، المدرس/المسهل و المجموعة، متى ينطلق المشروع، وكم يستغرق من الوقت، و ما هي الموارد المطلوبة، و أين يمكن أن تتوفر، و ما إذا كان كل مشارك سيشتغل منفردا أو ضمن مجموعة، على نفس الموضوع أو على موضوعات مختلفة،،، و ذلك مع ضرورة أن تهتم المناقشة ، في هذه المرحلة، بالطريقة أو الكيفية أو الصيغة التي سينهي بها المشروع.

أما البحث، أي مختلف الأشغال و التحركات التي تدخل في إطار المشروع و التي من المتوقع أن تنمي لدى المشاركين عددا من الكفايات، فيمكن، إذا كان الأمر يتعلق مثلا بمشروع تحقيق حول الدور الذي تقوم به المؤسسات و الجمعيات المختصة في رعاية الأطفال المحرومين من البيئة العائلية، أن يشتمل على زيارات، استجوابات، قراءات، تجميع إحصائيات، و تحليل بيانات،،، أي على وفر من التقنيات الأكاديمية الاجتماعية و الإبداعية،،، و هو ما يتطلب بقاء المدرس / المسهل رهن تصرف المجموعة، لكن، فقط، للإجابة عن الأسئلة أو لإغداق النصح، باعتبار أن إنجاز العمل هو أصلا من مهام المشاركين وحدهم.

و أما المنتوج النهائي، فمن حيث صيغته، يمكن أن يأتي في شكل تقرير أو عرض كتابي أو شفهي يقوم على:

  • تقديم المشكلة المدروسة و إبرازها بما يلفت الانتباه إلى أهميتها،
  • تعريف المشكلة و تحديد خاصياتها التي تجعلها واضحة و مميزة عن غيرها،
  • تحليل المشكلة و استعراض الفرضيات المقترحة لحلها بالاعتماد على ما هو متوفر من المراجع و المصادر التي تناولها و/ أو بناء على نتائج الزيارات و الاستجوابات و الإحصائيات و البيانات التي تم تجميعها حولها،
  • تأويل المعطيات المرتبطة بالمشكلة و تنظيم سياقها،
  • الخروج باستنتاجات والتوصل إلى قرارات مقنعة في شأنها،
  • استعمال القرارات المقنعة بصوابها في إيجاد و إبراز الحلول المتوصل إليها.

كما يمكن أن يكون عبارة عن لوحة تشكيلية، أو معرضة لصور و عينات من النباتات أو الطيور المهددة، مثلا، بالانقراض في البلاد. أو عبارة عن قصص أو قصائد شعرية. ومن حيث استثماره يمكن أن يعرض المنتوج المنجز على مجموعة القسم و يناقش من طرفها في اللحظة المناسبة من مسار الدرس الذي اقترح على ضوئه موضوع المشروع، أو يعرض في إحدى أندية المدرسة، أو على جمهور أوسع. و يمكن أيضا، إذا كان مكتوبا أن يرقن مدموغا بأسماء منتجيه و توضع نسخ منه في المكتبة المدرسية لتنضاف إلى رصيدها المكتبي، كما يمكن أن يهم الصفحات المختصة من الجرائد إذا كان المشروع، مثلا، حول السكن غير اللائق في جهة المدرسة، أو اتخذ المنتوج شكل إبداعات شعرية أو قصصية أو غيرها،،، و من المحتمل أن ينال اهتمام الهيأت المنتخبة و السلطات الإدارية المحلية إذا كان ، مثلا، حول الأضرار المتعلقة بالهيئة وكان يتضمن نتائج و اقتراحات في هذا الصدد.

و إلى ذلك، يكون من اللازم أن يجازى معدوا البحث بنقطة استحقاق تدخل و تحتسب في إحدى خانات المراقبة المستمرة، و ذلك على أساس ألا يخضع التقويم، هنا، للمعايير الأكاديمية فقط، بل أن يأخذ بعين الاعتبار مختلف الكفايات التي تم توظيفها طيلة المشروع.

 

14- الخط الزمني:

أي التمثيل للزمن التاريخي، و ما يرتبط به من أحداث و ظواهر تاريخية بما يسمح بإبرازها في انتظامها و تسلسلها أو تزامنها الكرونولوجي. و بالنظر إلى أهميته في تسهيل و تنمية مهارات قراءة الأحداث التاريخية و تحليلها و تفسيرها و المقارنة بينها و التعليق عليها، و بالتالي استيعابها و اتخاذ المواقف اتجاهها ،،، فانه يعتبر واحدة أخرى من التقنيات التي يمكن اعتمادها في التربية على حقوق الإنسان، إذ يمثل أداة ناجعة لمساعدة التلامذة أو المتدربين على إدراك أن حقوق الإنسان ذات جذور تاريخية، و أنها تنطلق من زمن معين و تتفرع عبر ثقافات متنوعة، و أنها تستمر في التطور ، و على تمثل الإطار العام لمفهوم عالمية هذه الحقوق كما في علاقته بمفهوم اختلاف الثقافات.

و من مزايا الخط الزمني لحقوق الإنسان، البسيط أو المركب، إذا كان جاهزا، أي إذا كان مرسوما و مكتمل العناصر، بدءا بالمقياس و المفتاح و العنوان، مرورا بالتسلسل الزمني و الخانات الخاصة بالأحداث و المعلومات الأساسية و الفواصل بين التواريخ،، وكان مستوفيا لشروط الدقة و الوضوح و الجمالية، أنه يمكن توظيفه في التمهيد أو التقديم لدرس أو تدريب وثيق الصلة بالزمن التاريخي لحقوق الإنسان، أو كمعين محوري للتحليل و الكشف و التصنيف و إصدار الأحكام و اتخاذ القرارات، أثناء إنجاز فقرة خاصة بالموضوع ،أو الدعم و التلخيص،،،

كما من مزايا الخط الزمني لحقوق الإنسان، إذا كان غير جاهز، قابلية للاستثمار بطرق متعددة، منها:

أن يقوم المكون/ المدرس، و بشكل مسبق، بتهيئي جدول من خانتين أحداهما تتضمن معلومات مركزة تعكس نصوصا قديمة و أساسية أكدت على حقوق الإنسان، و عناوين المواثيق و الإعلانات و الاتفاقات والبروتوكولات و المشاريع المتعلقة بهذه الحقوق، و الثانية تحدد تواريخ إعلان أو صدور هذه النصوص و الوثائق،،، و في هذا الإطار، فان هذه اللائحة قد تشمل على كل ما يلي أو جزءا منه:

Bookmark and Share
HREA Trainings
Join Our Email List
Email:  
الأسئلة المتكررة | سياسة الخصوصية لرابطة تعليم حقوق الإنسان | الإتاحة وسهولة استخدام الموقع | حقوق الطبع